السلمي
418
مجموعة آثار السلمي
من الشمس وأشهر منها ، وإنما سؤالي منه أن يفتح على من الطريق ولو مقدار رأس إبرة . وكان سادات مشايخهم كلما كان حالهم مع اللّه أصح وأعلى كانوا أشد تواضعا وأكثر ازدراء بأحوالهم وأنفسهم ، وذلك ليتأدب المريدون بهم ، وتصحيح ما بينهم وبين الحق ألا يلتفتوا منه إلى شئ سواه فيحرموا ذلك المقام . وسئل بعضهم : ما بالكم قلّ ما يقع بكم ادعاء ؟ فقال : وهل الدعاوى إلا رعونات وسخرية ؟ إذا رجع صاحبها إلى نفسه رآها خالية مما أظهر بعيدة مما ذكر ؛ وهل هو إلا كما قال الشاعر : وفي نظر الصادي إلى الماء حسرة * إذا كان ممنوعا سبيل الموارد قال وسمعت محمد بن الفراء إذ قلت له ما أصل الملامة ، قال : كلما كان حالهم مع اللّه أصح ووقتهم معه أعلى ، كانوا أكثر التجاء وتضرعا ، وألزم لطريق الخوف والرهبة ، خوفا [ من ] أن الذي هم فيه محل استدراج ، كما وصف اللّه عز وجل أصحاب نبي من أنبيائه عليهم السلام في قوله « وكأيّن من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللّه وما ضعفوا » ، الآية ، فوصفهم بهذه الصفة ( 53 ا ) وقوله الحق . ثم أخبرنا اللّه تعالى بما أظهروه من أنفسهم مع ما تقدم لهم من الأحوال ؛ فقال « وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا ، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » . والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبيد » . ومما يشبه هذا الحال ما سمعت علي بن بندار « 1 » يقول سمعت محفوظا يقول سمعت أبا حفص يقول : منذ أربعين سنة حالي مع اللّه أنه ينظر إلى نظرة أهل الشقاوة ، وعملي دليل على شقاوتى . وكل طريقة
--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن بندار بن الحسين الصيرفي . راجع طبقات السلمى ، 116 ب .